أحمد بن يحيى العمري

108

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الهندي ، وما خرج منه ، وأما البحر المغربي فليس فيه إلا المرجان ، ليس إلا ، فتأمل فرق ما بين الاثنين في اللون والكون والقيمة . وإنما تكثر ابن سعيد بما ليس له ، ولو اقتصر على المرجان لسلمنا إليه ، فإنه في بحر المغاربة ، وإلا من أين هم واللؤلؤ وهو من بحر المشارقة ! ؟ والذي يظهر في معنى قوله تعالى : " مرج البحرين " « 1 » أنه عن الهندي والشامي ، وحيث يلتقيان في المحيط لمخرجهما منه . وأما قول ابن سعيد : ( فإن كنتم في العد أكثر مفخرا ) البيت فهذا إقرار صريح منه ، وممن قاله للمشارقة . [ الموازنة بين المشرق والمغرب ] ثم قال : ( وللمشرق على المغرب الفخر في كتاب الله تعالى في قوله عزّ وجل رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ « 13 » وإن كانت الواو لا ترتبه فلا يخفى ما في التقديم ، لا سيما إذا تكرر في أماكن من الاعتناء وقد تقدم مثل هذا . ثم قال : ( وأما الحديث فللمغرب فيه الفخر على المشرق ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : " لا يزال ( ص 31 ) أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " « 2 » رواه ابن بشكوال مما أخرجه مسلم في صحيحه ، وقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير عن عمرو بن الحمق الخزاعي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه

--> ( 1 ) انظر أقوال العلماء في هذا مختصر تفسير ابن كثير 3 / 417 وفتح القديره / 134 ، وما قاله المصنف هو قول بعض أهل العلم . ( 13 ) الرحمن : 17 . ( 2 ) حديث لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق . . " أخرجه مسلم في كتاب 33 / باب 53 عن سعد بن أبي وقاص وانظر الفتح الكبير 2 / 586 حديث 13991 بعناية محمد نزار وهيثم نزار تميم . دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت ، 1995 وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 7 / 77 قال علي بن المدني : المراد بأهل الغرب العرب ، وقال آخرون : المراد به الغرب من الأرض ، وقال بعضهم المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد ، وغرب كل شيء حده .